أحمد مصطفى المراغي
35
تفسير المراغي
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 62 ] وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 62 ) تفسير المفردات الوسع : ما يتسع على الإنسان فعله ولا يضيق عليه ، والكتاب : هو صحائف الأعمال ، بالحق : أي بالصدق . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه صفات المؤمنين المخلصين الذين يسارعون إلى الخيرات - أرشد إلى أن ما كلّفوا به سهل يسير لا يخرج عن حد الوسع والطاقة ، وأنه مهما قلّ فهو محفوظ عنده في كتاب لا يضل ربى ولا ينسى ، وهو لا يظلم أحدا من خلقه ، بل يجزى بقدر العمل ، وبما نطقت به الصحف على وجه الحق والعدل . الإيضاح ( وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) أي إن سنتنا جارية على ألا نكلف نفسا إلا ما في وسعها وقدر طاقتها ، ومن ثم قال مقاتل : من لم يستطع القيام في الصلاة فليصلّ قاعدا ، ومن لم يستطع القعود فليوم إيماء . ( وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ ) أي وليدنا صحائف أعمالهم يقرءونها حين الحساب ، وتظهر فيها أعمالهم التي عملوها في الدنيا دون لبس ولا ريب ، ويجازون على الجليل منها والحقير ، والقليل والكثير . ونحو الآية قوله « هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » وقوله : « لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها » . ثم بين فضله على عباده وعدله بينهم في الجزاء إثر بيان لطفه في التكليف وكتابة الأعمال على ما هي عليه فقال : ( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) أي وهم لا يظلمون في الجزاء بنقص ثواب أو زيادة عذاب ، بل يجازون مما عملوا ونطقت به كتبهم بالعدل والحق .